ابن الجوزي
174
زاد المسير في علم التفسير
حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) هذا قول جماعة من المفسرين . واختلفوا في اسم هذا الأنصاري على أربعة أقوال : أحدها : قيس بن صرمة ، قاله البراء . والثاني : صرمة بن أنس ، قاله القاسم بن محمد . وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : صرمة بن مالك . والثالث : ضمرة بن أنس . والرابع : أبو قيس بن عمر . وذكر القولين أبو بكر الخطيب فأما " الرفث " فقال ابن عمر ، وابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، والحسن ، وابن جبير في آخرين : هو الجماع . قوله [ تعالى ] : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) فيه قولان : أحدهما : أن اللباس السكن . ومثله ( جعل لكم الليل لباسا ) أي : سكنا . وهذا قول ابن عباس ، وابن جبير ، ومجاهد ، وقتادة . والثاني : أنهن بمنزلة اللباس لإفضاء كل واحد ببشرته إلى بشرة صاحبه ، فكنى عن اجتماعهما متجردين باللباس . قال الزجاج : والعرب تسمي المرأة : لباسا وإزارا ، قال النابغة الجعدي : إذا ما الضجيع ثنى جيدها * تثنت فكانت عليه لباسا وقال غيره : ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري يريد بالإزار : امرأته . قوله [ تعالى ] : ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) قال ابن قتيبة : يريد : تخونونها بارتكاب ما حرم عليكم . قال ابن عباس : وعنى بذلك فعل عمر ، فإنه أتى أهله ، فلما اغتسل أخذ يلوم نفسه ويبكي ( فالآن باشروهن ) أصل المباشرة : إلصاق البشرة بالبشرة . وقال ابن عباس : المراد بالمباشرة هاهنا الجماع ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه الولد قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد في آخرين . قال بعض أهل العلم :